كامو: بالنسبة إليّ، تمثّل “أسطورة سيزيف” نقطة انطلاق فكرةٍ كنتُ سأواصل تتبّعها لاحقًا في “الإنسان المتمرّد”. فكما يحاول ذلك الكتاب معالجة مشكلة القتل، تحاول “أسطورة سيزيف” معالجة مشكلة الانتحار، وفي الحالتين من دون الاستناد إلى قيمٍ أبدية تبدو، مؤقتًا على الأقل، غائبة أو مشوّهة في أوروبا المعاصرة. أما القضية الأساسية التي تنهض عليها “أسطورة سيزيف” فهي التالية: إن التساؤل عمّا إذا كانت للحياة قيمة أو معنى هو تساؤل مشروع وضروري؛ ومن ثمّ فإن مواجهة مشكلة الانتحار مواجهةً مباشرة أمرٌ مشروع كذلك. والجواب الكامن خلف المفارقات التي تحجبه وتكشفه في آنٍ معًا هو هذا: حتى لو لم يؤمن المرء بالله، فإن الانتحار لا يغدو مشروعًا. كُتب هذا الكتاب قبل خمسة عشر عامًا، عام 1940، وسط الكارثة التي كانت تعصف بفرنسا وأوروبا، وهو يعلن أن الإنسان يستطيع، حتى داخل حدود العدمية نفسها، أن يجد الوسائل التي تتيح له تجاوزها. ومنذ ذلك الحين لم أكفّ، في جميع كتبي، عن متابعة هذا المسار. ومع أن “أسطورة سيزيف” يطرح مسائل تمسّ الحياة والموت، فإنه يظلّ بالنسبة إليّ دعوةً واضحة البصيرة إلى العيش والإبداع، في قلب الصحراء نفسها.
تخفيضات!





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.