على صوت الراديو في تلك المدينة الصغيرة الدافئة، كانت تستيقظ بنشاطٍ يسبق عينيها الممتلئتين بالنعاس.
تنهض مسرعة، وكأنها في سباقٍ يومي مع الوقت، تخشى أن تصل إلى مسامعها أغنية “بالسلامة يا حبيبي بالسلامة” وهي ما تزال في المنزل؛ فذلك كان يعني شيئًا واحدًا لا يحتمل التأويل:
لقد تأخرت عن موعد المدرسة.
كانت الأيام تمضي بسيطةً وخفيفة، وكانت هي مميزةً في كل شيء، حتى في زيها المدرسي الذي كان ينساب مع حركتها كنسيم الصباح، يرقص حولها بخفةٍ كلما أسرعت الخطى.
وفي خطواتها الصغيرة كان شيءٌ يشبه الفراشات؛ روحٌ مرحة لا تعرف الثقل، وقلبٌ يركض نحو الحياة قبل أن يعرف معنى التعب.
كانت تظن أن العالم لا يتجاوز حدود تلك المدينة، ولا أن الأحلام يمكن أن تكون أكبر من الشوارع التي تحفظ أسماء المارة، أو من ذلك الراديو الذي كان يعلن بداية يوم جديد مع كل صباح.





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.