في حانةٍ معتمة على ضفاف قنوات أمستردام، يبدأ حديثٌ عابر بين غريبين، لكنه يتحوّل شيئًا فشيئًا إلى واحد من أكثر الاعترافات إرباكًا في الأدب الحديث. عبر صوت جان باتيست كلامانس، المحامي الباريسي اللامع الذي كان يُنظر إليه بوصفه مثالًا للنجاح والفضيلة، يقودنا ألبير كامو إلى رحلةٍ في أعماق الضمير الإنساني، حيث تتهاوى الأقنعة وتتعرّى أوهام البراءة.
ليست «السقوط» رواية عن جريمة بعينها، بل عن الإنسان حين يكتشف فجأة أن الصورة التي صنعها عن نفسه لم تكن سوى وهمٍ متقن. وفي صفحاتها المكثفة يطرح كامو أسئلةً لا تكفّ عن مطاردة القارئ: هل نستحق فعلًا الأحكام التي نصدرها على الآخرين؟ وهل توجد براءة كاملة في عالمٍ يتقاسم الجميع فيه نصيبًا من الذنب؟
عملٌ فلسفي آسر، يجمع بين السخرية والاعتراف والتأمل الوجودي، ويُعدّ من أكثر روايات كامو عمقًا ونضجًا، ومن النصوص القليلة التي تترك القارئ وهو يشعر بأن المحاكمة التي بدأت داخل الرواية قد انتهت إليه هو شخصيًا.





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.