مقدمة كتاب “رسائل الشوق”
كتب الإعلامي والإذاعي محمود المسلمي في مقدمة كتابه “رسائل الشوق” يقول :
“رسائل الشوق”، ليس فيها مبالغة عند التعبير عن العاطفة الكريمة الوجدان، إنما جاءت نتاج واقع معاش، وتجربة شعورية لها ملامحها، وأحاسيسها، ومعاناتها. بكتابتها، طرقتُ باب الخواطر، باب هذا العالم الواسع المترامي الأطراف، أشبع هواية محببة إلي نفسي، وهي الكتابة. إلي جانب شغفي وحبي للميكروفون والعمل الإذاعي. ويقيني أنهما لا ينفصلان، ولا يختلفان؛ فالكلمة المنطوقة لم تتكون أو تتشكل إلا من معين الكلمة المكتوبة. أردت بكتابة هذه الرسائل أن أحفظها، وأسجلها لأن تكون شاهدا يدل علي ذاتها؛ فنحن نعيش في زمن أصبحت فيه المشاعر الإنسانية جدباء، والعواطف بلا روح، باردة مثل الثلج، بل أصبحت بعض قلوب البشر قاسية مثل حجر الصوان، غابت عنها واختفت مشاعر الحب، والوفاء.
وفي عالم تسيطر عليه الشكليات، وضعف وهشاشة العلاقات الإنسانية، وفي ظل هيمنة وسائل ومنصات التواصل الإجتماعي، فكرت بجدية في تحقيق طموح كان مختبئاً داخل نفسي، يلازمني طوال الوقت، أحتفظ بأمل، طالما كان يراودني، وهو، أن تكون أولي إصدراتي الورقية، كتاباً يحمل بين دفتيه بعضاً من “رسائل الشوق”، وأيضاً بعض كتاباتي الشعرية.
اخترت في البداية أن أقدم “رسائل الشوق “كبرنامج إذاعي عبر أثير إذاعة بي بي سي العربية ، عند ختام الإرسال ، أكتبها وأقدمها بصوتي ، وأذكر أن الرسالة الأولي، كانت عن ما يفعله الحب عندما يطرق بابي. لأول مرة، الرسائل لقيت صدى كبيراً واسع النطاق، وإعجاباً لافتاً لدي مستمعي راديو” بي بي سي” من شتي أنحاء العالم، وليس فقط في منطقة الشرق الأوسط، لدرجة أن بعض الزملاء، إلي جانب المستمعين والمتابعين لهذه الرسائل، بعثوا إليّ بخطاباتهم يتساءلون: من هي الإنسانة الملهمة صاحبة هذه التجربة الشعورية، ولمن أوجهها ؟
وبالنسبة لي، كإذاعي، فإنها لحظة المكافأة الحقيقية التي أتلقى فيها ردود فعل طيبة من المستمعين، وجمهور المتابعين، علي ما قدمته عبر مسيرتي المهنية الطويلة. أقف أمام هذا السيل من الرسائل الطيبة، والتحايا التي لازلت أتلقاها، خاصة بعد أن أصبحت صفحات وسائل التواصل الإجتماعي نافذة مفتوحة أمام جمهور المستمعين والمتابعين، تسمح بالتعبير عن تقديرهم المستمر، حتي رغم توقف البرنامج، ورغم إغلاق إذاعة بي بي سي عربية بشكل نهائي ورسمي .
تلقيت الكثير من خطابات المستمعين، الذين أسعدوني برسائلهم الكريمة، التي تفيض فيها مشاعر التقدير علي ما قدمته من “رسائل الشوق”، وسط مطالبات لا تنتهي بضرورة إعادتها مرة أخري، وتقديمها بشكل إذاعي أيضا، لكي تستمع إليها الاجيال الحالية و تستمتع بها. ما أجمل هذا النوع من التقارب والتواصل الإيجابي والمميز بيني و بين أصدقائي المستمعين الكرام، فهم يعيشون معي شيئا مما أفكر فيه، ويتعرفون علي كيف تولد الخاطرة الشعرية الوجدانية، وكيف تتجسد، ولماذا أحب “رسائل الشوق”، ولماذا اخترت أن أنقلها من خواطر شعرية مسموعة إلي سطور مكتوبة ومقروءة في هذا الكتاب.
محمود المسلمي





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.