في هذه الرواية الخالدة للكاتب نيكوس كازانتزاكيس يلتقي راوي مثقّف، مأخوذ بالكتب والأفكار والتأملات، برجلٍ يكاد يكون نقيضه الكامل: ألكسيس زوربا، ذلك العجوز الذي يتعامل مع الوجود كما يتعامل العازف مع آلته الموسيقية، بلا خوف، وبلا حسابات، وبشهيةٍ لا تشبع للحبّ والعمل والشراب والرقص.
في جزيرةٍ يونانيةٍ نائية، وأثناء محاولة استثمار منجمٍ للفحم، تنشأ بين الرجلين صداقةٌ استثنائية تتحوّل تدريجيًا إلى مواجهةٍ بين رؤيتين للحياة: رؤية العقل الذي يفكّر كثيرًا حتى يكاد يفقد القدرة على العيش، ورؤية القلب الذي يندفع نحو التجربة مهما كان ثمنها. ومن خلال هذه الرحلة المليئة بالمواقف الطريفة والمآسي والخيبات والانتصارات الصغيرة، يقدّم زوربا دروسه العفوية في الحرية، والرغبة، والتمرد، والإنسان.
إنها روايةٌ عن الشياطين التي تسكننا، وعن الأحلام التي نخشى ملاحقتها، وعن الفجوة بين الحياة كما نفكّر فيها والحياة كما ينبغي أن تُعاش. وفي شخصية زوربا خلق كازانتزاكيس واحدًا من أكثر أبطال الأدب سحرًا وحيوية؛ رجلًا قد يبدو فوضويًا وجاهلًا في الظاهر، لكنه يمتلك حكمةً بدائية عميقة تجعل كل صفحةٍ من صفحات الرواية نابضةً بالدفء والدهشة.
بعد الانتهاء من «زوربا اليوناني» لا يخرج القارئ وهو يتذكّر أحداثًا فحسب، بل يشعر كأنّ رجلًا عتيقًا أمسك بيده، وسحبه بعيدًا عن الكتب والنظريات، ثم همس له ضاحكًا: «كفى تفكيرًا… عش!».




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.