bibliomaniabooks

ابحث عن مكتب

تخفيضات!

سجين

السعر الأصلي هو: 350,00 €.السعر الحالي هو: 250,00 €.

.. البداية..

كانت هي المدينة المنكوبة بلا منازع، تقع في أقصى شمال جمهورية النار، مدينة تُخفي تحت ستار من سكونها جراحًا لا تندمل، هدوؤها خادع، كأنما الطبيعة فيها قررت أن تكون شاهدة على ألمها المزمن، صيفها حارّ تملأه ضحكات الأطفال على الشواطئ، وشتاؤها ممطر تداعبه نسمات البحر حين تسير بجانبه وراحة المطر التي يعشقها الجميع..

ولكن تحت هذا الجمال تكمن نار مشتعلة، بركان خامل ظل يحتبس أنفاسه طويلاً، حتى قرر أن ينفجر، كما انفجرت شقيقاته من قبل.

كان النظام الحاكم أشبه بقبضة من حديد، لا يلين ولا يرحم، نظام مخابراتي غلّف البلاد بوشاحٍ من الظلم، صليل سوط الجلاد كان يخترق صمت الأزقة، يزرع الرعب في العيون، وينسج الخوف في القلوب. امتد نفوذ هذا النظام في كل زاوية: في البيوت، في المدارس، في المقاهي، وحتى بين الأنقاض المهجورة.

بات أهل المدينة يخشون كل شيء، حتى بعضهم البعض، فقد أصبح التجسس عادة، والريبة طبعًا.

وبينما استمر هذا الواقع الكئيب لسنوات طويلة، جاء عام مختلف، عام الحرية.

تسللت عدوى الأمل من شعوب أخرى نادت بالحكم للشعب والمجد للشهداء، فاستيقظت القلوب في جمهورية النار من غفلتها، وتحرّكت الأرواح في المدينة المنكوبة، كأنها تعانق شمسًا طال غيابها، ظهرت الصحافة البديلة، كصوت صادق ينقل صرخات الناس إلى الخارج، ويكشف ما حاول النظام طمسه لسنين.

وفي ذلك العام اندلعت الثورة، ثار الناس على حكم جائر امتد لعقود، لم يعرفوا خلالها طعم الحرية ولا دفء أنفاسها، كانوا يظنونها حلمًا بعيدًا، خرافة من بلاد العجائب، لكنهم أيقنوا أخيرًا أن ما كان يُقال عنه “وهم الحرية”، هو في الحقيقة الحقّ الذي يستحق أن يُنتزع.

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “سجين”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top